الحاج حسين الشاكري

141

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أهل الحاجة من أهل المدينة ، فيقسمه فيهم ، وهم لا يعرفونه ، فلمّا مضى أبو عبد اللّه فقدوا ذلك ، فعلموا أنّه كان هو أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) . حثّه على مساعدة الضعفاء وأبناء السبيل : وقال له رجلٌ من أصحابه : جعلت فداك ، بلغني أنّك تفعل في عين زياد ( اسم ضيعة له ) شيئاً أُحبّ أن أسمعه منك . فقال ( عليه السلام ) : نعم كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم . ليدخل الناس ويأكلوا . وكنت آمر أن يوضع عشر بنيات يقعد على كلّ بنية عشرة ، كلّما أكل عشرة جاء عشرة أُخرى ، يلقى لكلّ نفس منهم مدّ من رطب . وكنت آمر لجيران الضيعة كلّهم : الشيخ والعجوز والمريض والصبي والمرأة ومن لا يقدر ، أن يجيء فيكون لكلّ إنسان مدّ ، فإذا أوفيت القوّام والوكلاء أُجرتهم أحمل الباقي إلى المدينة . ففرقت في أهل البيوت والمستحقّين على قدر استحقاقهم . وحصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار ، وكانت غلّتها أربعة آلاف دينار . وقال مصادف : كنت مع أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ما بين مكّة والمدينة ، فمررنا على رجل في أصل شجرة ، وقد ألقى بنفسه . فقال ( عليه السلام ) : مِل بنا إلى هذا الرجل ، فإنّي أخاف أن يكون قد أصابه العطش . فملنا إليه ، فإذا هو رجلٌ من النصارى طويل الشعر ، فسأله الإمام : أعطشانٌ أنت ؟ فقال : نعم . فقال الإمام : انزل يا مصادف فأسقه . فنزلت وسقيته ثمّ ركب وسرنا . فقلت له : هذا نصراني ، أفتتصدّق على نصراني ؟ فقال : نعم ، إذا كانوا بمثل هذه الحالة . ولشدّة اهتمامه بمساعدة الضعفاء ، وقضاء حوائج المؤمنين ، كان يرى ( عليه السلام )